Wednesday, July 18, 2007

سياسة على المسنجر


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن وآلاه...

لسة كنت بتكلم مع بنت على المسنجر , هي من الناس إللى ليهم فضل عليا ومَعَزة كبيرة وخاصة جدا عندي على الرغم من أنها فى محافظة أخرى ومش شفتها قبل كدة لكن جدعة جدا معايا وبحمد ربنا اني اعرفها ...


الحوار تطور بينا ودخلنا في موضوع الحزب الوطني إللى هي من ألد أعداءه وانا بصراحة مش من ألد أعداءه , دون إطالة قلنا كلام كتير في نقاشنا, أستوقفتنى بعض اجزاء من كلماتها هستعرضها معاكوا...
وقبل ما استعرضها معاكوا اقول حاجة تعتبر قانون بالنسبالي:

لو أشوف حاجة غلط فى الحكومة وأقول دي صح أبقي نصاب.
ولو اتهمت الحكومة بحاجة أنا مش معاي عليها دليل رسمي عليها أبقى نصاب اكبر.
ولو ذكرت عيوب الحكومة وانكرت إنجازاتها او العكس ياااااااه دا من افظع الأعمال عندي.

ودة للأسباب الأتية

لأن ربنا بيقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيقول (المستشار مؤتمن) و
رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال : هل ترى الشمس ؟ قال نعم , قال : (على مثلها فاشهد أو دع ) و يقول : (لأن أخطئ فى العفو خير من أم أخطئ فى العقوبة) ويقول : ( ادرءوا الحدود بالشبهات ) و قال بعض السلف الصالح : (ألتمس لأخي من عذر الى سبعين , ثم أقول : لعل له عذرا اخر لا أعرفه ) وبلاش كلام دكتور على جمعة علشان دا مفتي مصر خلينا فى الدكتور القرضاوي بيقول : (ان سوء الظن من خصال الشر التي حذر منها القرأن والسنة , فالاصل حمل المسلم على الصلاح , وأن لا تظن به الا خيرا , وان تحمل ما يصدر منه على أحسن الوجوه , وان بدا ضعفها , تغليبا لجانب الخير على جانب الشر).

فما أراه خطأً بعيني استنكره واحاول إصلاحه إن استطعت وما لم أراه... أُحسن الظن فيه

والموضوع دة أزدت يقينا به بعد ما قرأت بوست رائع عند ياسمين عن سوء الظن كان اسمه الحافلة وأذكر أنى اتخانقت فى التعليقات مع سالي خناقة سعدّت بها جدا لما قلت نحسن الظن بمبارك واتعلمت منها كتير بصراحة...أستعرض معكم أجزاء مما قالته أختى إللى بكلمكوا عنها على المسنجر معايا بعد ما أستأذنت منها فى نشره باللون الأحمر :


"هديك مثال صغير اد الفتفوته ده ليس علي سبيل الحصر...
عندك حته الاسمده المسرطنه ويوسف باشا والي و اللي كل الناس عارفه انه هو اللي دخل الحاجات دي من اول ما مسك الوزاره واحد زي ده بقاله ليه عشرين سنه فيها؟ ليه متشلش ولا اتحاكمش لغايه دلوقتي؟ اديني عذر واحد لمبارك في الوضوع ده وانا هتكتم خااااالص"

انا معنديش دليل ان يوسف والى هو السبب ولا انه برئ برضه, فلا يمكن أن اكون احد شهود القضية دي , طبعا معرفتش أرد عليها!!


"فيه بطالة ... اديله عذر هيجيبلهم منين شغل!

فيه جوع وحتي رغيف العيش مش لقينه........يعني هيزرع القمح بنفسه! يعني اما انتوا ناس غريبه صحيح!

فيه ازمه في الصحه وتلت اربع المصريين عندهم فيرس سي والقلب والسرطان والايدز نسبته انتشرت جدا .... ايه المشكله يعني الاعمار بيد الله

فيه ازمه في التعليم اللي في اعدادي مش بيعرفوا يقروا ولا يكتبوا..... مش بيعرفوا في الاخر يبقي نحمد ربنا علي كده ونبوس ايدينا شعر ودقن!

مفيش ديموقراطيه...... انتوا عاوزين منها ايه مش لما تلاقوا رغيف العيش الاول!

فيه ابحاث مصريه لو اتنفذت هنبقي اغني دوله في العالم بس مرميه في الادراج...... ابحاث لمين للشعب اللي بالعافيه بيفك الخط ياعم فكك!
فيه ناس مش لاقيه الميه واحنا بلد اطول نهر في العالم.... اللي مش عاجبه يشرب من البحر واحنا الحمد لله عندنا بحرين مش بحر واحد وحصوة في عين اللي شافنا ومصلاش علي الحبيب النبي"


عليه وعلى آله وصحبه افضل الصلاة والسلام مش عايز الموضوع يكون اطول من كدة عليكم هاقول حاجة بسيطة وخلاص ...

البطالة : شوف بلدك محتاجة إيه واعمله وديتها كورس كمبيوتر وانجليزي وتشتغل على طول , وبلاش دى عندك الحزب الوطنى خد قرض واعمل مشروع صغير تخدم بلدك وتخدم نفسك مش هتستنى القوى العاملة يعني!!

الجوع : هل يعقل أن واحد يبقى جعان وقدامه شغل أمن ولا ساعي ولا عامل فى مصنع ولا مندوب مبيعات وميشتغلش وهو اصلا مش معاه شهادة تشغله !! ربنا عرفوه بالعقل ,وفيها إيه لما تقف طابور عيش نص ساعة وتاخد عيش وتمشي , ما انت ظروفك كدة.

المرض :في كلام كتير يتقال أوله أنك تؤمن ان ربنا هو إللى بيجعل هذا مريض ويشفي هذا مش الحكومة وتبقى عارف كمان الدولة تفعل الكثير جدا من تأمين صحي وعلاج بالخارج وجلسات لمرضى السرطان وعلاج بالمجان لبعض الأدوية منها ما هو عالى القيمة اصلا وهناك ضعظ عليها وهى تقصر أيضا وليس عدلا ان نذكر فقط التقصير !!
ولو مصمم تذكر التقصير بس وهتقول ان الموضوع فى الضياع

يبقى خليك إيجابي زي ياسمين
إيجابية حقيقية فى مساعدة المرضى

التعليم : (رأي خاص) التعليم محتاج تطوير ولازم نطالب بالتطوير لكن تعمل إيه لما يكون عندك اخين توأم فى ابتدائى او اعدادي او ثانوي وواحد جاب 100% والتانى جاب 55% والاتنين بياكلوا نفس الأكل ويحصلوا على نفس القدر من العلم ؟ دة مش عيب فى التانى ..جايز , لكنه أكيد برضه مش هيكون عيب فى المُعلم , لكن دة ربما معناه ان تفوقه ليس علمي او أكاديمي واكيد له نواحي اخري متفوق فيها مثلا .

على فكرة انا جبت فى الثانوية العامة 55 من 60 فى العربي بدون درس خصوصي وبحضور الحصة المدرسية فقط (فى عهد حسني مبارك) . اللى قاعد جنبي طول السنة وبياخد دروس ويجيب درجة النجاح بس يبقى:

إما مريض يحتاج العلاج
أو عنده ظروف في بيته
او مستهتر خسارة فيه التعليم المجاني , مثل الغالبية من الشعب المصري.
زي ما انا استهترت بعد كدة فى الكلية وشلت السنة
ومش عارف حاجة فى المحاسبة (اللى هي مجالي)
مال الدولة بمشكلتي بقة ؟؟

وبيني وبينكم اللى بيحصل فى الشعب العربي عموما والمصري خصوصا حاجة بسيطة بالنسبة لما يفعله الشعب في نفسه وبنفسه فخلينا واقعيين شوية إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ [الرعد : 11]



وبس

Thursday, July 12, 2007

فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ

تحديث بخبر مهم جدا ...

انا قلت لازم اخبركم بموضوع دة لأنه فرحني جدا
الشاعرة بلقيس إللى كلمتكم عليها من قبل عملت مدونة جديدة
لتجميع روائعها إن شاء الله
ادخلوا واستمتعوا بروائع خنساء العرب الشاعرة بلقيس الجنابي



على مدونة شمسي الغاضبة

بسسسسس

ــــــــــــــــــــ

فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن وآلاه...

كنت انا واختى فى مكان بعيد عن البيت جدا , فبيتنا فى القاهرة ونحن تقريبا بالقرب من سيناء الأن , الحت عليّ اختى ان ندخل سينما , لمشاهدة فيلم - اى فيلم - فالسينما ممتعة وجميلة فى حد ذاتها , دخلنا ولكن لم اشعر بأنها جميلة ولا ممتعة ,فقد كان المكان غريب أشبه بفصل دراسي نوافذه مسدودة بأسلاك ضيقة , او سجن مظلم لا يدخله إلا القليل من الضوء الخافت, اختى سبقتنى فى الدخول واتخذت مكانا مريحاً لتنام فيه وقت مشاهدة الفيلم , وظللت انا ابحث عن مكان لي.

الكراسي ليست بكراسي ولكنها (ديسكات ) دراسية ضيقة معظمها تالف ومُستهلك ,غير انها غير كافية للجميع لكى يجلس , فنصف العنبر - اقصد السينما- بدون كراسي والزبائن تجلس على الأرض المليئة بالكثير من تذاكر القطارات نظرت إلى الخلف فوجدت البعض قد وضع بعض شلتات قطنية (جمع شلتة) هممت اجلس على إحدهن فقال لي شخص انها (محجوزة) لغيري ,فاستكملت البحث حتى وقع عيني على صديق قديم من ايام الثانوية العامة.

كان متفوق دراسيا على الرغم من ظروفه المادية القاسية جدا جدا , كل حلمه كان ان يدخل كلية الهندسة وكان يأخذ دروساً خصوصية في مادة او اثنين بصعوبة جدا, توفى والده فى هذا الوقت العصيب فأزدادت مصيبته وابتعد حلمه , اخر معلوماتي عنه انه قد انهى الأمتحانات على خير ....

أقتربت منه فإذا هو بنفس ملابس المدرسة القديمة لم تتغير ولم يتغير هو إلا قليلا ... سلمت عليه وبدأ يحكي لي انه ترك الدراسة واتجه للعمل كعامل , وأنه هنا بصحبه بعض العمال للتنزه !! كان الفيلم قد بدأ ومر منه حوالي ربع الساعة , جائت عينى على الشاشة فتذكرت شيئا مهماً جدا ...
تذكرت انى ليس معي تذكرة سينما , فهرولت إلي أختي اوقظها وسألتها : هل دفعتى لي تذكرة سنيما ؟ قالت انها اتت بتذكرة واحدة لها فقط !! فقلت لها إذن انا مضطر ان امشي , وقلت نفس الكلام لصديقي فقال لي أنه سيأتى معي ..

احضرت اختى لنمشي ثم بحثت عن صديقي فلم اجده ربما اختبأ مني ؟ وربما سبقنى إلى الخارج كنت احسب الباب مغلقا فوجدته مفتوحا , ووجدت بالخارج طريقين احدهما مظلم به بعض الكلاب الجائعة فخفت واتخذت الطريق الأخر , وانتهى الطريق بمحطة قطارات كبيرة , ليست مزدحمة دخلت انا واختي ... وبس

وكذلك حال الإنسان فى هذه الدنيا , خلقه الله ليعبده ويتجه نحوه ويسير ويسافر إليه ,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سيروا سبق المفردون...), ويسر له الطريق لذلك فأرسل له الرسل ليعرف ماله وما عليه , واعطاه تذكرة القطار الموصل إليه , فأستهتر بها اغلب الناس واعتقدوا ان لا فائدة لها فى عالمهم فألقوها , وداسوها بأقدامهم,والحقيقة انه ليس لهم مكاناً فى هذه الدنيا والتى لا تساوي شيئا فى حقيقتها ولكن لإنشغال الناس - بالفيلم - لم يشعروا بدنائتها وقبحها, وهم فى نفس الوقت لا يعلم اى منهم موعد رحيل القطار.

و في وقت مشاهدتهم الفيلم واندماجهم في مشاهده يضحكون احيانا ويبكون احياناً اخرى ... هناك من اعد العُدة للسفر إلي رب العالمين وهناك من فى القطار بالفعل , يتفاوتون فى درجات قربهم منه سبحانه, وبالطبع هناك من وصلوا إلى ربهم و (صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) هؤلاء هم الرجال وهم فئة من المؤمنين الذين ركبوا القطار (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ).


اما انا وغيري لانزال خارج القطار لاندري هل سنلحق به فنبدأ الرحلة إلى الله ام لا ؟ , لاندري هل ندعوا غيرنا ليأتى معنا ؟ أم أنه لا وقت ان تقف لحظة واحدة اكثر مما مضى ؟؟ فنادي عليهم سريعا وخذ معك من تستطيع , و ألحق قطارك أولا ثم ابعث إليهم تدعوهم ليلحقوا بك بعد ذلك...

فكيف لك ان تُخرِج غيرك من وحله وانت موحول فى وحلك !! وإذا كنت ستُخرِج الناس فمتى تخرِج نفسك ؟؟!! يقول سيدي ابن عطاء الله السكندري فى الحكم :
كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة فى مرآته ؟
أم كيف يرحل إلي الله , وهو مكبل بشهواته ؟
أم كيف يطمع ان يدخل حضرة الله , وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته ؟
أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار , وهو لم يتب من هفواته ؟

القصة ليست من تأليفي ولكنها رؤية رأيتها فى منامي وتلك كانت محاولة لتفسيرها


Saturday, June 30, 2007

تعرت ذ ُكاءْ




الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن وآلاه ....

في موضوعي السابق اتيت بجزء من رائعة معلمتي الشاعرة بلقيس الجنابي :( تعرت ذ ُكاءْ) ولكن البعض لم يستطع فهمها كلها , ربما لما ورد فيها من الفاظ ليست لأذهان بعضنا بمعروفة , وصوراً واستعارات ليست للجميع بسهلة و مألوفة , ولو انها من بستان اللغة العربية مقطوفة , وللمتعمق والمدقق فى معانيها ظاهرة و مكشوفة , فحاولت شرحها بالعام من الكلام , لتقريب تلك المعانى إلى الأفهام , منتظرا التعليق والإضافة من الزائرين الكرام , وتلك مقدمةٌ كتبتها على اثر السابقون العظام , ومن بدونهم لكانت الدنيا فى ظلام , ببركة النبي وآله عليهم أفضل الصلاة وأتم السلام.

قبل أن تأتى بلقيس بقصيدتها وصفت الجو النفسي الذى كانت فيه والطابع الحسى الذي تأثرت به حتى تكتب تلك الكلمات الروائع فقالت
:

جزيرة ماوي، من جزر هوايي، شهدت كاتبة هذه الأبيات منظرا نادرا وباهرا فقد كان قرصُ الشمس ِ يميل نحو الغروب بينما انتشرت نـُتـَفٌ من السحب المتفرقة نثر بعضُها على شواطئ البحر الزرقاء والحقول الخضراء، رَذاذا ناعما، في مساء رقَ نسيمُه وامتزجت ألوانُ تلك الغيمات السمراء ِ والثلجية، بلون أشعة شمس ذهبية فلوَّنت القـُبة َ السماوية، بألوان لازوردية وبنفسجية، متنوعةٍ ورائعةٍ، تتغير بين لحظةٍ وأخرى وما كاد قرصُ الشمس ِ الذهبي يدنو نحو حافة الأفق ِ الغربي حتى ظهر في الأفق الشرقي، هلالٌ شاحبٌ في يومه الثاني أو الثالث، تتبعه نجمة ٌ متألقة وهكذا ولـِدَتْ هذه اللوحة ُ الشعرية ...

قبل ان نبدأ فى القصيدة نريد القول بأن القصيدة تدور حول وصف تلك اللوحة الفنية الربانية التى امامها , وتصوير ما فعلته الشمس فى الكون من حولها وقد اسمت الشمس " ذُكاء" كما فعل المتنبي من قبلها.
قال المتنبي مادحاً أبا عليّ هرون بن عبد العزيز الأوراجى الكاتب , وكان من الصوفية , فستخدم له الإشارات فى مدحه كما أعتاد الصوفية فقال :

أمِنَ أزْدَيَارَكِ فيِ الدُّجَى الرُّقَبَاءُ ... إِذْ حَيثُ أنْتِ مِن الظّلامِ ضياءُ
قَلَقُ الْمليِحَةِ وَهيَ مِسكٌ هَتْكُهاَ ... ومَسِيرُهَا في اللَّيل وهَى ذُكاءُ

فمعنى البيت التانى : ان ملاحتك وحلاوتك مثل المسك إذا تحركت فاحت رائحتها وانتشر عبيرها , وهى كالشمس فإذا سرت ليلا رآها الناس.

قالت بلقيس :

تعرت ذ ُكاءْ وأحنتْ على لـُجةٍ من ضياءْ

وصلتْ بمحراب كون ٍ خضيـبْ سَـقـتهُ الملائكُ خمرا ً وماءْ

وسبحت الله َ في عرشهِ وغـنـَّتْ له أغنيات العلاءْ

فألقى على فرعِـها نظرة ً علتْ وجـهَـهَـا حـُمرة ٌ من حياءْ

***

تقول : بدأت الشمس فى المغيب عن الأعين وقد بعثت عطفاً وحنيناً إلى البحر وشواطئه بضيائها , وقد نثرت أشعتها على الأراضى والحقول الخضراء التى ما إن تراها حتى تأخذك إلى عالم من السحر و الرقة والجمال , فكأنما تسبّح الله وتُظهر لنا عظمة مخلوقاته , فتبارك الله احسن الخالقين. و ينظر الله إليها فتزداد خجلا ويحمر وجهها حياءً من الله ...
---------


تعرَّتْ ذ ُكاءْ وفكـَّتْ ذوائِـبـَها في السماءْ

فهامَ السحابُ على وجههِ وأدمى جفونا ً ببحر البكاءْ

فحنت ذ ُكاءْ ، وأهدتْ له حُـلة ً من سناءْ

ورقتْ لحبٍّ ذوى واكتوى فجادتْ عليه بوعد ٍ الوفاءْ

***
فظيعة الأبيات دى...
فتزداد الشمس غيوبا وإفتقارا لربها , فتذيب نورها وتنشره فى السماء , وما إن يرى السحاب ذلك المنظر الساحر فيشغف حبا ويهيم بها لا يدري إلى أين يذهب , وقد أمتلأ إحمراراً تأثراً بها واضفى لون حمرته على الماء هى الأخرى فتزداد الشمس عطفا عليه وتهديه ثوبا من العلو والكبرياء , وتزداد رقه لفيض حبه الذي قد أضعفه وكواه فتتكرم عليه وتقدم له وعدا بالوفاء له وبأنها ستحفظ حبه أبدا ولن تنساه ...
---------


تعرتْ ذ ُكاءْ وماجت على موجةِ الأرجوانْ

وغاصتْ ببحر ِ النـُضار العميقْ وأغفتْ على زورق ٍ من جُمان

فشع صِباها على كوكبٍ يُعانِقه الليلُ عـَبرَ الزمانْ

***

فتبتعد الشمس أكثر وتشتد حمرتها فتكون مثل زهرة الأرجوان الشديدة الحُمرة مع روعة وحسن منظرها , فتلامس ماء البحر بصفائه وعمقه وتنام عند قارب من اللؤلؤ فتزيده سحرا ولمعاناً , و قد قل ضياها ونورها على عن تلك اللوحة الفنية وبدأ الليل فى الظهور أكثر وأكثر كلما مر الوقت.
--------


تعرَّتْ ذ ُكاءْ وأرخت جدائلـَها بازدهاءْ

وغطتْ جوانبَها بالعقيقْ لأن عُـيونَ الهلال الصفيقْ

رَنـَتْ نحوها تحتَ جُـنح المساءْ

فألقتْ شعاعا ً على فرعهِ تداعـِـبـُه بلظى من بهاءْ

***

ويمر الوقت وتبدأ الشمس فى الإختفاء وقد تركت ضفائرها بتهاون فعندما نظر إليها القمر وقد بدأ فى الظهور مع مجئ الليل , تغطت هى بالعقيق الأحمر خجلا منه وهرباً من نظراته , ثم داعبته بشعاع منها قد القته عليه فى حسن ودلال. ---------


تعرَّتْ ذ ُكاءْ وراحتْ تصفـفُ شعرا ً ذهبْ

أطلت على ربْـعها غـيمة ٌ وذرتْ رَذاذا بلون اللهبْ

ْفصار الرذاذ ُ على شعرها نـُثارَ جواهرَ؛ يا للعجب ْ !

تسامتْ ذ ُكاء وماستْ على بحر طِـيـبْ
***

ومازالت تختفي عن الأنظرار وهى تصفف شعرورها الذهبية اللامعة , فمرت أمامها سحابة فأخفتها وقد ظهر خلفها ضوء الشمس خافتا مثلا الرذاذ ولكنه بلونٍ ذهبى غاية فى الجمال , فما أعجب هذا المنظر فكأنما هو جواهر منثورة على شعرها الجميل , ثم اقتربت اكثر واكثر من ماء البحر الصافى وتسامت فى رقة وحنان. ---------


فنادى عليها هلالُ المغيبْ:

" حنانيك، إني أموتُ جوىً فسِحْـرُك باتَ غِـذاءَ دميْ

،تعاليْ فحُـبـُـكِ مِـلءُ فميْ

"فحطتْ على صدرِها كوكبا ً وألقت له حفنة ً من ضياء ْ

وغاصتْ ببحر من الكبرياءْ

وصار ضياها سنا ً رائعا ً وآوت إلى خِدرها في إباء
*****

فناداها القمر بعدما غابت طالبا منها ان ترحمه وتسقيه من حنانها ,فإنه يُعذب ويشتد شوقا وحزنا من فراقها , بعدما قد سحرته بجمالها واصبح سحرها غذاءً له , وقد ملئه حبها , فغابت الشمس عنه بعد ان ألقت له لمعة من ضياءها والذى كان فى تلك الليلة شيئا عظيماً عالياً مرتفاً ذهبت بعده هى إلى بيتها فى عزة وإباء.


ألقت بلقيس الجنابي قصيدتها هذه فى مؤتمر الثقافة والتراث العربي فى مبنى الأمم المتحدة فى وجود الشاعر الكبير والأمير خالد الفيصل والذى لقبها بلقب (خنساء العرب) بعد سماعه تلك القصيدة.