Wednesday, May 23, 2007

دين جديد ...


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن وآلاه...

(جَمَعَ) المتفرق , جمع جمعاً : ضم بعضه إلى بعض. وجمع الله القلوب : ألفها. ويقال جمع القوم لأعدائهم: حشدوا لقتالهم وفى القرآن الكريم :(إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) [آل عمران : 173] والإسلام دين الجماعة قد أتى ليجمع بين الناس ولا يفرقهم أحزاباً وشيعاً فنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر دون ان نتفرق ولا نفعل كالذين تفرقوا من بعد ما جائهم العلم يقول تعالى : وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [آل عمران : 105] , ويقول سبحانه : َأنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى : 13] وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ [الشورى : 14].

أما الأمة التى منيت بالتفرق والتشتت لايحق لها أن تمكن فى أرض الله , فيسلط عليها الأجانب وتكون محكومة تابعة مستعبدة , وتحرم حق اتباع النظام السياسى الذى تفضله وتنفيذه وإقامته , و فى الأخرة لهم عذاب عظيم.

والعالم كله يتسائل .. ما الذى يفعله الفلسطينيون فى أنفسهم ! الأختان فتح وحمــاس - المسلمتان - هل اصابهم الجنون ؟ أم تظن الأخت أن الأخرى من الكافرون ! أم هم بحب السلطان مفتونون ؟ أم لعدوهم المحتل متناسون ؟ , فجمعوا لبعضهم البعض واخذوا النية على قتال انفسهم .. فبين العالم ضاعت قضيتهم ..فأهلها تركوها فما بال غيرهم ! , ألم يعلموا قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول فى النار" يا رسول الله!هذا القاتل.فما بال المقتول؟ قال "إنه قد أراد قتل صاحبه" فبدلاً من أن نجاهد فى سبيل الله اصبحنا من اهل النار ولا حول ولا قوة إلا بالله !

والأمر نفسه فى العراق فما استطاع ان يحكمهم إلا صدام الذى قتل منهم مئات الألاف حتى تسكن البقية ! فقد تحولوا إلى عدة جيوش صغيرة , ليست على بلادها بأمينة , وباعوا دينهم بثمنا قليلا ! يتقاتلون بمدافع الهاون والقنابل والسيارات المفخخة , شيعة وسنة فهذا شيعى من قوات المهدى يحرق كل السيارات التى تقف أمام منشأة حكومية محلية ,و هذا سنى يفجر سيارة مفخخة محملة بغاز الكلور السام فى سوق شيعى , ما الذى يحدث لكم يا أهل العراق ! أليس لكن عدواً تحاربونه فحاربتهم أنفسكم ! تكالبوا على انفسكم فالعراق سترثُها الولايات المتحدة بعد إنقراضكم قريبا.

لقد عرف الغرب اعدائهم من قديم الزمان , واصطنعوا لنا عدوا من انفسنا , فصاروا يقاتلوننا ونحن نقتل انفسنا , واصبح العدو واحد للعالم كله هو الإسلام والمسلمون ! ويحسب المقتول منا نفسه شهيداً ! وفى الحقيقة هو من الأخسرين أعمالا (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) فلا يقيم الله لهم يوم القيامة وزناً ولذلك حين تدعوهم للعودة لدينهم والإنشغال بطاعة ربهم , عن قتال بعضهم ويؤمنوا كما آمن الناس (قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء) !! يقول ربنا : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ ) فعبدوا شهواتهم مثلما عبد قوم سيدنا موسى العجل فنقول كما قال سيدنا موسى : ( وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ).

يقول الله فيمن أتخذ إلهه هواه :

أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً [الفرقان : 43]

لَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث [الأعراف : 176] وذلك واضح من دعوة الحكومات العربية لتوحيدهم ولم يتغيروا وبالأخص الوفد المصرى فى فلسطين المحتلة الذى تعرض للمخاطر أكثر من مرة وقرر وزير الخارجية احمد ابو الغيط ان الوفد المصرى سيظل هناك إلى أن تُحل المشكلة وكذلك الحكومة السعودية حيث اقاموا هناك معاهدة مكة ولم يلتزم فتح ولا حماس بها الأن!

فتشعر بأن هناك قوة اخرى تحركهم غير قوة الحكومات من حولهم وغير قوة العقل ...وغير قوة الشيطان لأن ( كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) و لكنها الشهوات والهوى التى ناموا وماتوا فيها كما قال الأستاذ محمد ابو كريشة بجريدة الجمهورية (ان الأمة العربية ماتت ولم تشبع موتاً )!

نريدهم ان يكرهوا الحالة التى هم فيها , ويستيقظوا حتى ننصحهم , يقول دكتور على جمعة فى شرح منازل السائرين اول قسم فيه (البدايات ) واول باب فى البدايات (اليقظة): "أن خطاب الميت او النائم او المجنون أو الصبى ليس له فائدة , يقول عنه العلماء (خطاب المحال ) أولا لأن هناك حائل بينك وبينه وهو الحالة التى هو عليها ,وثانيا انه يستحيل ان تصله رسالتك فهو محال من (الحائل ) ومن (المستحيل)".

اما عن حال بلدنا الغالى مصر فلا نريد ان نصنع فلسطيناً صغيراً أو عراقاً جديداً ونخلق الفتنة فى بلادنا بأيدينا , فطاعة ولى الأمر واجبة ولازمة إلا أن يأمرنى بمعصية , لأن غير ذلك من شأنه ان يكون ذريعة للفتن والحروب الأهلية كما نرى من حولنا الأن , وقد ورد الكثير والكثير من الأحاديث النبوية التى تأمر بذلك نذكر منها ما ورد فى صحيح البخارى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)

وفى شرح قاضى القضاة الإمام ابن حجر فى كتابه فتح البارى فى شرح البخارى :

قوله (فإنه من خرج من السلطان) أى من طاعة السلطان.

وقوله (شبرا) بكسر المعجمة وسكون الموحدة وهى كناية عن معصية السلطان ومحاربته...

وليس النهى عن المحاربة فقط , ولكن مجرد المعصية...

واخيرا :

قال ابن بطال: فى الحديث حجة فى ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه , وأن طاعته خير من الخروج عليه لما فى ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته فى ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما فى الحديث الذى بعده.

والحديث الذى بعده :

( قَالَ دَعَانَا النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِى مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ )

و حتى لا ندع مجالا لتكفير أحد :

قال ابن عابدين فى حاشيته:الكفر شرعا:تكذيبه صلى الله عليه وسلم فى شىء مما جاءبه مما هو معلوم من الدين بالضرورة.

حكمه:نسبة أهل الكفر إلى كفرهم لا شىء فيه ، أما نسبة المسلم إلى الكفر فإنه يدور بين حكمين:

أحدهما:التحريم ، وذلك إذا كان المسلم باقيا على إسلامه ولم يقم دليل على كفره لقوله تعالى:{يا أليها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) النساء:94.

ولقوله صلى الله عليه وسلم:(من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم ،له ما لنا وعليه ما علينا) .

وقوله:(إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ، فإن كان كما قال والا رجعتا عليه).

ثانيهما:الوجوب وذلك فى حق من صدر عنه ما يكفره ممن له صلاحية إصدار الحكم كالإفتاء والقضاء لمصلحة شرعية معتبرة تترتب على الحكم بتكفيره.

وبس.

Sunday, April 29, 2007

خلينا واقعيين شوية


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن وآلاه ...
كنت افكر فى حال الأمة وهل نحكم بما انزل الله أم لا ؟ , هل نتقى الله أم لا ؟ , هل نعدل بين اخواننا أم لا ؟ , هل نوقر كبيرنا ونرحم صغيرنا أم لا ؟ , هل نصدُق القول أم لا ؟ , هل نحفظ الأمانات أم لا ؟ , هل نعطف على المساكين والأيتام أم لا ؟ , هل نتقن عملنا أم لا ؟ , وبالتالى ...
هل نحن منافقين أم لا ؟ , هل نحن مؤمنون أم لا ؟, هل نزكى انفسنا ونجاهدها أم لا ؟, هل نأكل لحم أخواننا ميتاً أم لا ؟ , هل نستن بسنة سيدنا رسول الله فى خُلقه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أم لا ؟
وفى النهاية ...
خلاصة القول ....

منعنا الله السُلطة واعطاها لغيرنا فما الفرق بيننا وبين أصحاب السلطة ؟ غير امتلاك السُلطة ؟
هل نستحق كشف الغمة عنا ؟ هل نستحق ان يغنينا الله من فضله ؟ هل نستحق حكاما عادلين ؟ هل نستحق ان يفتح الله علينا فتوح العارفين به كما فتح لصحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده ؟ هل نستحق ان يجعل الله لنا مخرجاً مما نحن فيه ؟
يقول الإمام الشافعى الذى اعشقه واعشق كل كلامه :
نعيب زمانــــــنا والعيب فينا . . . ومال زماننا عيب سوانـــا
ونهجوا ذا الزمان بغير ذنب . . . ولو نطق الزمـان لهجانــــا
وليس الذئب يأكل لحم بعض . . . ويأكل بعضنا بعضا عيانا

ويقول النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى الحديث الصحيح : (
ابدأ بنفسك ثم بمن تعول )
فالعجب كل العجب ان نطلب بعد هذا كله التغيير فيما حولنا دون ان نغير انفسنا أولا !!

فالحال الأن أن الحاكم مثل المحكومون : كلهم لا يحكمون بما انزل الله , ولم يتغير الحال إلا إذا لم يكن المحكومون مثل الحاكم ويغيروا من انفسهم إلى الأفضل فيغير الله لهم الحكام ويهديهم ذلك لأن الله تعالى يقول فى سورة الرعد :
إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ [الرعد : 11]
يعنى الخلاصة أن (مفيش فايدة ) إلا ان نغير انفسنا اولاً اما ان اطلب ما لا استحق فذلك لا يعقل!!

السبيل إلى ذلك هو ان نمنع انفسنا ولا نعطيها كل ما تشتهى وإنما نُخلِص علمالنا لله
(وعشان كدة ) سآتى لكم بأبيات اخرى للإمام الشافعى تؤيد كلامى , وحتى جاب سيرة الإخوان مثلما ان يكون يعرفهم فيقول :
صن النفس واحملها على ما يزينها ... تعش سالما والقول فيك جمـيــــــل
لا تريـــن النــــاس إلا تجمـــــــــلا... نبا بك دهر أو جفــــــاك خلــــــيل
وإن ضاق رزق اليوم فأصبر إلا غد... عسى نكبات الدهر عنك تــــزول
ولا خـيـــر فى ود امرئ متــلـــــون ... إذا الريح مالت , مال حيث تميل
وما أكثر الإخـــــــــوان حين تعدهم ... ولـكنــــهم فى النــــــائــبـات قليل

وبس


Thursday, April 26, 2007

البوست الملئ بكل غالى فى حكم قولهم (هنقول "لأ"بصوت عالى)


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن وآلاه...
تسمع الكثير من المسلمين هذه الأيام الجاهلون بأمور دينهم , المتبعين لأهوائهم , الذين لا يعرفون أقوال ربهم , بل ربما تجدهم يتكلمون بأسم الدين ليستلوا الدين من قلوبنا , والله ورسوله والمؤمنون والإسلام كله منهم براء إن لم يتوبوا إلى الله ويعلموا الحق ويتبعوه فتجدهم يخالفون ولاة الأمور فيما لا يتفق وأهوائهم فتارة يدّعون انهم مظلومون وتارة يفخرون -جهلا أو تجاهلا- بأمور دينهم بقولهم :(هنقول "لأ" بصوت عالى) واشباه هذا القول ويطلبون من المسلمين أن يقولوا مثلهم وإلا أصبحوا بلا كرامة ولا عِزة ..وكذا إلى أخره . لذا وجب لزاما علىّ بيان أقوال سيدنا محمد صل الله عليه وآله وسلم والسلف الكريم والأدلة الجلية على بطلان ذلك كله وقد أتيت به -بعدما قمت بإختصاره- من رسالة لأحد شيوخ السلفية وإن كنت لا اتفق معهم ولهذا أخذت منهم الثوابت فقط من احاديث شريفة واقوال أئمة المسلمين والله الموفق.

يقول الله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [النساء : 59

قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في "شرح صحيح مسلم" ( 12/223 ) : ( المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء ، هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم ، وقيل : هم العلماء ، وقيل : هم الأمراء والعلماء .. ) اهـ .

وقال العلامة السعدي ـ رحمه الله ـ في "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" ( 2/ 89 ) : ( وأمر بطاعة أولي الأمر ، وهم الولاة على الناس من الأمراء والحكام والمفتين ، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم طاعة لله ، ورغبة فيما عنده ، ولكن بشرط أن لا يأمروا بمعصيةٍ ، فإن أمروا بذلك ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم ، وذكره مع طاعة الرسول فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله ، ومن يطعه فقد أطاع الله ، وأما أولو الأمر فَشَرْطُ الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية ) اهـ .

قال رسول الله صل الله عليه وسلم : (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصيةٍ فإن أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة ) . رواه البخاري ومسلم وغيرهما .

قال العلامة المباركفوري رحمه الله في " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " ( 5 / 298 ) ( فيه أن الإمام إذا أمر بمندوبٍ أو مباحٍ وجب . قال المطهر : يعني : سمع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم ، سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه ، بشرط أن لا يأمره بمعصيةٍ ، فإن أمره بها فلا تجوز طاعته ، ولكن لا يجوز له محاربة الإمام ) اهـ .

قال رسول الله صل الله عليه وسلم : (عليك السمع والطاعة ، في عسرك ويسرك ، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك ) رواه مسلم .

قال العلماء كما حكى الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في "شرح صحيح مسلم" ( 12 / 224 ) ( معناه : تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصيةٍ ، فإن كانت معصية فلا سمع ولا طاعة ) اهـ .

وقال أيضاً في ( 12 / 225 ) مفسراً الأثرة : ( هي الاستئثار ر والاختصاص بأمور الدنيا عليكم.أي : اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ، ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم ) اهـ .

سأل سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه رسول الله صل الله عليه وسلم فقال : (يا نبي الله ! أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا ، فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حملوا ، وعليكم ما حملتم) رواه مسلم .


عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : (يكون بعدي أئمة ، لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قلت : كيف أصنع إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك) رواه مسلم.

روى البخاري في صحيحه عن زيد بن وهب قال: (سمعت عبد الله قال: قال لنا رسول الله إنكم سترون بعدي أثرة وأموراً تنكرونها قالوا: ما تأمرنا يا رسول الله قال: أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم)

قال رسول الله : (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه ، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية ) رواه البخاري ومسلم

قال ابن بطال كما في " فتح الباري " لابن حجر رحمه الله ( 13 / 9 ) : ( في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء ، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها.. الخ ) .

قال رسول الله صل الله عليه وسلم: (سيكون بعدي أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد بريء ومن كره فقد سلم . ولكن من رضي وتابع " قالوا : أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال : " لا ما أقاموا فيكم الصلاة ) رواه مسلم .

وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله : (أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم ؟ فقال : ) اسمعوا وأطيعوا . فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم) رواه مسلم .

وقال رسول الله: (ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني) رواه البخاري ومسلم .

قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : (إنها ستكون بعدي أثرةٌ ، وأمورٌ تنكرونها. قالوا : يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال : تودون الحق الذي عليكم ، وتسألون الله الذي لكم ) رواه البخاري ومسلم .


وعن عمر بن يزيد أنه قال : ( سمعت الحسن – البصري – أيام يزيد المهلب يقول – وأتاه رهط– فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ، ويغلقوا عليهم أبوابهم ، ثم قال : والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قِبَل سلطانهم صبروا ، ما لبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم ، وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فَيُوكلون إليه، ووالله ما جاءوا بيوم خيرٍ قط ثم تلا : ] وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُون[ (لأعراف: من الآية137)) ذكره الآجري في " الشريعة " ( 1 / 373 – 374 ) .

وقال الإمام النووي رحمه الله في " شرح صحيح مسلم " ( 12/ 229 ) : ( وأما الخروج – يعني على الأئمة ـ وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين ، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته ، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق ، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل وحكى عن المعتزلة أيضاً فغلط من قائله مخالف للإجماع ، قال العلماء وسبب عدم انعزاله ، وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء ، وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزلة أكثر منها في بقائه ) اهـ .

وعليه فلا ينبغى الإنسياق وراء هؤلاء والأولى اتباع أوامر ربنا سبحانه ونبينا الكريم صل الله عليه وآله وسلم